المشاركات

عرض المشاركات من ديسمبر, 2025

عرفتُ قدري فعدتُ إلى الله

  الجميع ينتظر أن أكون البطلة الخارقة. لكن حين أُصبح كذلك، لا أحد يصفّق. وفوق ذلك، حين ينهار جسدي من فرط استنزاف طاقةٍ تجاوزت حدّها الطبيعي، لا أحد يقف إلى جانبي. لذلك، تعلّمت. مهما بذلت وفعلت، لن أنتظر تصفيقًا من أحد. الذهاب إلى هذا المكان يستنزفني نفسيًا وجسديًا؟ إذًا لن أذهب إليه بعد الآن، إلا ما ندر وما وجب. استقبال هذه الشخصية يرهقني؟ إذًا سأتوقّف عن استقباله. ممارسة هذه العادة تستهلك طاقتي؟ إذًا سأتخلّى عنها. هكذا يجب أن تكون الحياة. لا عطاء ببذلٍ مُهلك، ولا توقّف بقطعٍ جارح. الموازنة أهم من ألف ضغطٍ يفوق طاقتنا. لأننا في النهاية، حين نتعب… سنُلام. سيلوموننا على كل مرة أرهقنا فيها أنفسنا من أجلهم، بقولهم: «لو كنتِ تُدارين نفسك، لما وصلتِ إلى هنا»، وبقولهم: «ومن قال إننا كنّا نعلم أنكِ متعبة؟» وحين تتوقّفين، وتقولين: «لن أفعل، لأن هذا يُتعبني»، يُقال لكِ ببساطة: «وماذا في ذلك؟ اتعبي… المهم أن نكون نحن مرتاحين». حينها فقط، تدركين كم كنتِ مُفرِطة في العطاء. ذلك العطاء الذي كان من المفترض أن يكون لكِ، لأطفالكِ، لأحلامكِ، لطموحاتكِ… لا...

الأم والحزن !!

  لماذا يُقال إنّ على الأم ألّا تحزن؟ وهل هذا صحيح يا ترى؟ لأكون صادقة معكِ، أعيش في مدينةٍ بمفردي مع طفلتيّ الصغيرتين: سارة، ذات السنتين ونصف تقريبًا، وإيليا، سنة وشهران. زوجي يعمل ويقيم في مدينةٍ أخرى، يأتي كل شهرٍ لمدة خمسة أو أربعة أيام فقط. حين يأتي، نمضي الوقت بين مواعيد المستشفى، وزيارات العائلة، وكل ما تراكم من مواعيدٍ مؤجّلة. لكنني هنا، لا لأحكي عن المواعيد… بل عن الحزن. الحزن، يا سادتي، يتملكني كلما سافر من جديد. بعد أن يأتي، فتترتب حياتنا، وتعود الأمور إلى نصابها، يعود هو للسفر، وأعود أنا للعيش وحدي من جديد. حين أُغلق الباب خلفه، أراجع كل السنوات التي مضت، كيف افترقنا طويلًا، وما إن اجتمعنا، حتى افترقنا مرة أخرى. وحين أبكي وأنهار، أرى وجهي طفلتيّ، وكيف تنظران إليّ دون أن تفهما ما بي، ولا سبب دموعي. وهنا يبدأ لَمّ شتات نفسي. أكفكف دموعي، أتوضأ، أصلّي، أدعو، وأبدأ بالعمل على نفسي من جديد… على تلك النسخة منّي التي ما زلتُ أنتظر قدومها. أعمل على أن أكون مثالًا يُحتذى به لأطفالي. وحينها فقط، أُدرك القوة التي يرزقها الله للأم. كيف، خلال دقائق معدودة، أتحوّل م...