عرفتُ قدري فعدتُ إلى الله

 الجميع ينتظر أن أكون البطلة الخارقة.

لكن حين أُصبح كذلك،

لا أحد يصفّق.

وفوق ذلك، حين ينهار جسدي من فرط استنزاف طاقةٍ تجاوزت حدّها الطبيعي،

لا أحد يقف إلى جانبي.


لذلك، تعلّمت.

مهما بذلت وفعلت،

لن أنتظر تصفيقًا من أحد.


الذهاب إلى هذا المكان يستنزفني نفسيًا وجسديًا؟

إذًا لن أذهب إليه بعد الآن، إلا ما ندر وما وجب.


استقبال هذه الشخصية يرهقني؟

إذًا سأتوقّف عن استقباله.


ممارسة هذه العادة تستهلك طاقتي؟

إذًا سأتخلّى عنها.


هكذا يجب أن تكون الحياة.

لا عطاء ببذلٍ مُهلك،

ولا توقّف بقطعٍ جارح.


الموازنة أهم من ألف ضغطٍ يفوق طاقتنا.


لأننا في النهاية،

حين نتعب… سنُلام.

سيلوموننا على كل مرة أرهقنا فيها أنفسنا من أجلهم،

بقولهم:

«لو كنتِ تُدارين نفسك، لما وصلتِ إلى هنا»،

وبقولهم:

«ومن قال إننا كنّا نعلم أنكِ متعبة؟»


وحين تتوقّفين، وتقولين:

«لن أفعل، لأن هذا يُتعبني»،

يُقال لكِ ببساطة:

«وماذا في ذلك؟ اتعبي… المهم أن نكون نحن مرتاحين».


حينها فقط،

تدركين كم كنتِ مُفرِطة في العطاء.


ذلك العطاء الذي كان من المفترض أن يكون لكِ،

لأطفالكِ،

لأحلامكِ،

لطموحاتكِ…


لا لأولئك الذين تأخذين لهم،

فيطلبون المزيد،

ثم المزيد،

ثم يرحلون.


أنتِ إنسانة.

ومعرفتكِ بقدركِ هي أول طريق الراحة.


أن تعرفي حدودكِ وطاقتكِ.

أن تقولي:

أنا إنسانة، ولست بطلة خارقة.

لديّ قدرات تُقسَّم ولا تُجمَع.

لا أستطيع أن أُعطي كل الأماكن دفعةً واحدة.


أن أكون أمًا، وموظفة، وزوجة، وابنة، وخالة، وأختًا، وعمّة، وكنّة، وأخت زوج، وزوجة أخ، ورائدة أعمال، وربّة منزل، وطموحة، وحالمة، ومريضة، ومتعبة، ومنهكة…

ثم أقول:

«يبدو أنني أُرهق نفسي».


لا.

أنتِ لا تُرهقين نفسكِ.

أنتِ تُلقين بها إلى التهلكة.


أتعلّمين قصة من هذه؟

قصتي…

قبل بضعة أشهر،

بل قبل بضعة أسابيع فقط.


كنتُ الكلّ في الكلّ،

إلى أن انهرتُ جسديًا،

وشعرتُ وكأن روحي على وشك أن تخرج مني.


حينها فقط،

تأمّلت حياتي، وما أفعله فيها.

وسألت نفسي:

هل يستحق كل هذا؟

هل يستحق أن أُيَتَّم أطفالي من أجله؟


حينها توقّفت.

لم يكن الأمر سهلًا.

لاموني، اتّهموني،

وحدث ما لم أكن أتوقّعه أبدًا.


لكنني الآن،

أُدرك شيئًا واحدًا فقط:

أنني عرفتُ قدري، فوقفتُ عنده.


«رحم الله امرأً عرف قدره فوقف عنده».


وهذه أنا.

عرفتُ قدري.

لا أستطيع الركض طوال الوقت،

ولا أن أركض أصلًا لمن لا يراني.


هنا تكمن المشكلة.

حين تركضين، وهناك من يُصفّق،

أو يقول: «أنا أراكِ»،

يصبح الاستمرار ممكنًا،

ولو مع استراحةٍ قصيرة.


لكن حين تركضين ولا يراكِ أحد،

وحين تتوقّفين يقولون: «لم تفعلي شيئًا»،

حينها تدركين أن ركضكِ كان في الاتجاه الخاطئ.


كان لهم…

وليس له.


فتُصلحين بوصلتكِ،

وتُعدّلين وجهتكِ.


ويصبح سعيكِ لأجله وحده،

لأجله سبحانه وتعالى،

لا لأجلهم.


وتدركين أخيرًا

أنكِ لستِ بطلة خارقة،

بل إنسانة تحتاج أن ترتاح،

أن تبتعد عمّا يستهلكها،

وأن تقترب ممن يستحق السعي…

وله وحده فقط.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيف تخطط الأم ليومها لحياتها وتتخلص من الفوضى؟

لماذا نأجل دائماً ؟ وكبف ننضبط ونلتزم بعاداتنا؟

عادة العشر دقائق تنجز الكثير